skip to Main Content
+962 791904544 info@strategic-partners.co

الدور الإستراتيجي لإدارة الموارد البشرية في مواجهة الأزمات “كوفيد 19”

تختلف وجهات النظر حول خطر فيروس كورونا المعروف بإسم “كوفيد 19” البعض يرى بأنه تهديد سياسي في حين يرى البعض أنه تهديد للإقتصاد العالمي و ترى الغالبية العظمى أنه تهديد للبشرية بشكل عام. نعم هو تهديد للحضارة بشكلها الكامل، فها نحن نرى عمالقة >الإقتصاد يقفون عاجزون، و نرى المقاتلات الحربية و السفن البحرية تقف دون حراك، و كل ما تم إختراعه يقف عاجزا أمام شبح هذا التهديد الخطير.

في العام 2007 تم إنتاج فلم أنا أسطورة  بطولة الممثل ويل سميث ، يصور هذا الفلم أحداث غريبة تحصل أحداثها في العالم حيث ينتشر فيروس خطير يؤدي إلى تحول البشر إلى نوع من الأحياء الأموات الذين لا يستطيعون العيش في ساعات النهار و ينتشرون خلال ساعات الليل، نرى بطل هذا الفلم و هو يحاول جاهدا الوصول إلى علاج نهائي من أجل إنقاذ البشرية من الفناء و يوضح لنا حالات القلق و الإجهاد و الخوف التي تنتابه خلال سعيه للعيش و الحصول على أدنى متطلبات الحياة و من ناحية أخرى رغبته العارمة في إيجاد علاج لهذا الفيروس الذي أخيرا أسعدنا بأن وجد هذا العلاج مقابل التضحية بحياته الشخصية.

ما أحوجنا اليوم إلى مثل هذا البطل إلا أن هذا البطل هو بطل خيالي و أحداث هذا الفلم كانت من وحي الخيال فلا هذا الفلم موجود على أرض الواقع و لا يوجد هذا البطل إلا في صفحات كتاب المؤلف فما أحوجنا اليوم لمثل هذا البطل الأسطوري.
نعود إلى هذا التهديد، تتصارع الدول لفرض قوتها السياسية من خلال تقديم مساعدات للدول التي تعاني بشدة من هذه الجائحة العالمية على الرغم من حاجة تلك الدول لهذه المساعدات إلا أن الرغبة في تملك العالم و فرض السيادة السياسية تشكل هاجسا أساسيا و كاننا سنعيش مدى الحياة و كان هذا الفيروس فرصة لفرض السيطرة المنقطعة النظير.
أما من يمتلك مئات الملايين من الدولارات بل المليارات يعتقد أنه في مأمن من هذا الفيروس طالما أن يإستطاعته تأمين متطلبات الحياة الأساسية و كاننا عندنا إلى المربع رقم صفر في سلم ماسلو بحيث أن من يمتلك قوت يومه هو الفائز و قد صدق رسول الله القائل ” من بات آمنا في سربه مالكا قوت يومه فقد حيزت له الدنيا” و هو في ظل هذا الأزمة يسعى لزيادة نفوذه الإقتصادي و زيادة ثروته على حساب أفراد آخرين يسعون بشكل كبير لتأمين متطلبات العيش لهم و لمن يعولون و هم بين همً لقمة العيش و الحفاظ على وظائفهم يترنحون بإنتظار من يقدم لهم يد العون لينشلهم من ظل هذه الأزمة منقطعة النظير.
و الحديث هنا عن الخاسر، من هو الخاسر في ظل هذه الجائحة، الساسة، أهل الإقتصاد، أهل الثروة؟ الساسة و أهل الإقتصاد و الثروة لا يشكلون أكثر من 5% من سكان العالم، ماذا عن ال 95% الباقي، نعم، هذه الكثرة التي تنظر كل ليلة إلى السماء و تسأل ماذا سنفعل و كيف لنا تجاوز هذه الجائحة و كيف لنا أن نملئ البطون الفارغة التي تعتمد علينا بشكل كبير، منهم من توجه إلى الله عز وجل بالتضرع بالدعاء و هذه وصية نبينا الكريم، و آخرون توجهوا إلى الإله الذي يعبدونه و آخرون حائرون أين المفر.
هذه الأزمة ليست أزمة مالية، أو إقتصادية أو حتى طبية، نعم هذا فيروس و يحتاج إلى علاج لإخراج العالم و ليس بلد أو منطقة معينة بحد ذاتها من هذه الظروف بل العالم ككل إلا أن الأزمة هي أزمة أخلاق. كيف ذلك! أزمة أخلاق؟ نعم، فلنأخذ على سبيل المثال بلدنا الأردن الغالي على قلوبنا. أقرت الحكومة سلسلة من الإجراءات لحماية وطننا من هذه الجائحة و ممارست الكثير من الإجراءات التي قللت من مخاطر هذا الفيروس و سنت مجموعة من القوانين التي تهدف إلى حماية المواطن و الإقتصاد على حد سواء إلا أننا تعاملنا مع هذه الأزمة يعتمد على مدى صحة و صفاء أخلاقنا، الحديث هنا عن الغالبية من الطبقة العاملة، بالأمس إتصل بي أحد الأصدقاء يسأل عن مخرج لإنهاء خدمات الأفراد العاملين لديهم و ذلك من أجل التخفيض من المصاريف العامة في الشركة و طبعا و كما هو معمول به في كثير من الظروف يتم الإستغناء عن المورد البشري بإعتباره أسرع وسيلة لتخفيض التكاليف و بالتالي حفاظ أصحاب المال “الإدارة العليا و أصحاب الأسهم في الشركة” على نصيبهم من الثروة دون تأثر و دون إكتراث لمصير الأفراد العاملين محملين عبئهم على الحكومة الأردنية من أجل التعامل معهم و إيجاد الحلول الناجعة التي تكفل لهم متطلبات العيش.
صديقي هذا بإعتباره المسؤول عن دائرة الموارد البشرية كان بإمكانه تقديم الكثير من الحلول قبل اللجوء إلى إنهاء خدمات الأفراد العاملين، إلا أنه آثر الحفاظ على وظيفته مقابل الإستغناء عن خدمات الكثير من الأيدي العاملة بإعتبارها قابلة للإستبدال بمجرد إنتهاء هذه الأزمة، هل علمت لماذا نحن نعاني أزمة أخلاق و ليس أزمة طبية أو غيرها.
هذا الفيروس لم يستطع لغاية الآن قتل ربع عدد الأشخاص الذين قتلوا في سوريا على سبيل المثال، أو أن يساوي عدد الأشخاص الذين قتلوا بسبب حوادث الدهس و الطرقات، نعم هناك الكثير من فيروسات القتل التي نراها و لا نحاول إيجاد أسباب لها و لا تقلقنا و لا تؤثر على سير حياتنا و نستمر كأن شيئا لم يكن و كما قال الشاعر محمود درويش ” الأموات أشخاص نائمون” فهم لا يشكلون سوى عدد في دراسة أو إحصائية تمر علينا مرور الكرام.
قد يتبادر إلى الأذهان بأن هذه المقدمة ليس لها أي علاقة بإدارة الموارد البشرية، و أن الحديث هنا هو حديث أو خواطر جائت لتلبية وقت فراغ كاد أن يقتلنا إلا أنني أقول بأن هذه الأزمة حلها و حلها فقط في ممارسات إدارة الموارد البشرية السليمة سواء على مستوى الشركات و المؤسسات الصغيرة أو على مستوى الدول بإعتبارها منظمات كبيرة جدا.

إن ما يميز علم الموارد البشرية بأنه علم قابل للتكيف مع كل زمان و مكان و يأتي إستجابة لظروف ملحة تستدعي عقول بشرية ذات نية سليمة لحل مشاكل بشرية و تبدأ هذه الحلول من صلب و قلب الشركات الصغيرة وصولا إلى أعلى المنظمات فأنا مؤمن بفكرة أن الإدارة السلمية للمنظمات الفردية ستؤدي مجتمعة إلى حل كامل يسهل على الجميع تجاوز هذه الأزمة التي لمست قلوب كافة البشر المقيمين على هذه البسيطة.
ماذا تستطيع دائرة الموارد البشرية أن تقدم خلال هذه الأزمة
تتعدد الوظائف الرئيسية و الفرعية لدائرة الموارد البشرية، هذه الأزمة تشكل فرصة للعاملين في مجال الموارد البشرية لتطبيق المفاهيم التي تم إكتسابها خلال فترة العمل من خلال توظيف المعارف و المهارات المكتسبة على أرض الواقع لتخرج من بطون الكتب إلى الميدان بكفاءة و فاعلية.

التوظيف Staffing

التوظيف : أحد الوظائف الأساسية لدائرة الموارد البشرية و التي تتكامل مع باقي وظائف الموارد البشرية لتشكل وحدة متكاملة تهدف لتقديم أفضل الخدمات للمنظمات و الأفراد العاملين فيها.
و يعرف التوظيف بأنه الإجراءات التي يتم من خلالها تزويد الشركة بالأفراد العاملين من المصادر الداخلية و الخارجية من خلال سلسلة من عمليات الإستقطاب و الإختيار التي تهدف بصورتها النهائية لتحديد المرشح الأمثل للوظيفة الشاغرة.
عادة ما تقوم الشركات بوضع مجموعة من السياسات و الإجراءات الخاصة بكل بعد من أبعادالتوظيف الثلاث، الإستقطاب، الإختيار و التعيين و ذلك لتوفير الخطوط العريضة التي يستعين بها الأشخاص المسؤولون عن هذه الوظيفة سواء من داخل إدارة الموارد البشرية أو من خارجها.
في ظل الظروف الطبيعية يتم تنفيذ عملية التوظيف بصورة سلسلة تبدأ كما يلي:
1. إعداد خطة العمالة السنوية التي توضح الأعداد المطلوبة لكل وظيفة من الوظائف المعتمدة في الهيكل التنظيمي.
2. إعداد موازنة الموارد البشرية التي توضح التكاليف المتوقعة لجميع الأفراد العاملين و المحتمل عملهم في الشركة و ذلك من أجل إعداد الموازنة العامة للشركة التي توضح إجمالي الإيرادات و المصاريف المتوقعة و بالتالي صافي الربح النهائي، و يتم عادة هذا الإجراء من خلال التنسيق مع الدائرة المالية في الشركة التي تقوم بجمع البيانات من كافة الدوائر و الأقسام لوضعها في قالب واحد و هو ما يطلق عليه الموازنة او Budget.
3. تقوم دائرة الموارد البشرية بدمج خطط التعاقب و الإحلال الوظيفي ضمن خطة العمالة السنوية لمراعاة الوظائف القيادية التي من الممكن شغلها خلال الفترة القادمة.
4. بالإضافة إلى خطط التعاقب يتم دمج خطط المسار الوظيفي للأفراد المتوقع ترقيتهم خلال الفترة القادمة و هي ما تسمى بخطط الترقيات السنوية و التي يتم فيها ترشيح مجموعة من الموظفين المحتملين للترقية بشرط توافر شواغر أعلى في الهيكل التنظيمي.
5. ربط خطط العمالة بخطط التدريب و التطوير و عكسها على بطاقات الوصف الوظيفي.
6. أخذ الإحتياطيات اللازمة لتغطية الدوران الوظيفي المتوقع حيث يتم على الأقل أخذ نسبة من 5 – 8 % من إجمالي عدد الموظفين العاملين في الشركة (مع الأخذ بنظر الإعتبار الموظفين الجدد المتوقع تعيينهم ) و يتم إضافة العدد إلى إجمالي الأعداد المتوقعة في خطة العمالة السنوية
*تم أخذ نسبة 5 – 8 % دوران وظيفي حيث تعتبر هذه النسبة الدوران الصحي لإحداث تطورات داخل بيئة العمل.
7. إجراء التعديلات اللازمة على الأوصاف الوظيفية التي تحدد نوع المرشحين أو الموظفين المطلوبين لشغل الوظائف المتاحة بحسب الهيكل التنظيمي المعتمد، و يتم عادة تحديث بطاقات الوصف الوظيفي كل عامين لضمان تغطية كافة الجوانب المتعلقة بالوظيفة و المتطلبات الوظيفية الخاصة بالموظفين العاملين.
8. تحديد المصادر المحتملة لتوفير الأعداد اللازمة للإختيار من قبلهم سواء من مصادر داخلية أو مصادر خارجية.
9. أخيرا يتم إعتماد خطة العمالة بحسب مصفوفة الصلاحيات المعتمدة و من قبل جهة الإختصاص في المنظمة.
هذه الظروف الطبيعية لإعداد خطط العمالة، و لكن ما هو الأثر الذي تركته جائحة كورونا على هذه الخطط.

أثر جائحة كرورونا على خطط العمالة
ببساطة هناك منهجين تم إتباعهم خلال هذه الأزمة من قبل الكثير من المنظمات و كما يلي:
1. منهج إستغلال الجائحة في تنفيذ خطط العمالة بكفاءة و فاعلية.
2. منهج إستغلال الجائحة في تخفيض تكاليف العمالة بكفاءة و فاعلية.
و التالي شرح كلا المنهجين
المنهج الأول : إستغلال الجائحة في تنفيذ خطط العمالة بكفاءة و فاعلية
عكفت الكثير من المنظمات و قد تستغرب بأنها منظمات تعمل في السوق الأردني إلى إستغلال هذه الجائحة و العمل على تنفيذ خطط العمالة بكفاءة و فاعلية من خلال معرفة أن الكثير من المنظمات الأخرى العاملة في السوق الأردني لن تستطيع تحمل أعباء هذه الجائحة و بالتالي توقف الكثير من نشاطاتها الأمر الذي سيؤدي إلى توافر الأعداد الكبيرة من الكفاءات نتيجة لإرتفاع نسب البطالة و عليه قامت بإستقطاب المرشحين الأكفاء و بالأجور المعتدلة التي تمنحها هذه المنظمات دون الحاجة إلى مغالات أو تعديل أجورها “سيتم بحث أثر جائحة كورونا على الأجور و البدلات في ورقة عمل مستقلة”.
و كانت الإجراءات التي قامت بها كما يلي:
1. تعديل كافة مصادر الإستقطاب لتكون من المصادر الخارجية فقط دون اللجوء إلى العمالة الداخلية لملئ الشواغر المتاحة.
2. تعديل بطاقات الوصف الوظيفي بحيث تم رفع كفاءة المرشحين المحتملين للعمل في المنظمة لمعرفتهم بوجود وفرة من الكفاءات المتاحة في سوق العمل الأردني.
3. تجديد عقود الأفراد العاملين الحاليين و الذين تنتهي عقود عملهم خلال فترة الجائحة لمدد قصيرة من أجل إستبدالهم بعمالة كفؤة دون التأثير على العدد الإجمالي المطلوب.
4. التخلص من العمالة الزائدة أو العمالة ذات الأداء المتوسط و إدراجهم على خطط الإستبدال. ” إستبدال أصحاب الأداء المتوسط بمرشحين ذوي أداء عالي”.
5. إتباع أساليب جديدة في الإختيار بين المرشحين المحتملين و عدم الإكتفاء بالأساليب التقليدية حيث تم إعتماد منهج إثبات الكفاءة قبل التعيين و هذا المنهج يستند إلى ما يلي:
a. قيام المرشح بتقديم مشروع أو مخطط أو خطة متكاملة للوظيفة المتوقع شغلها مع تحديد النتائج المتوقع تحقيقها خلال فترة الثلاث اشهر الأولى من عمله في المنظمة ” تم تنفيذ هذا المنهج على الوظائف الإدارية فقط”.
b. عمل مجموعة من المسابقات المهنية “تختلف أنواع المسابقات بحسب طبيعة نشاط المنظمة” لإختيار المرشح الأكفئ.
c. إدراج المرشحين في برنامج تدريبي داخلي و يتم خلال تنفيذ البرنامج مراقبة المرشحين و إختيار المرشحين المتوقع أن يكون أداؤهم من فوق الجيد جدا.
d. أخيرا توقيع المرشحين الذين يتم إختيارهم على عقود محددة الأجل لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات لضمان بقائهم في المنظمة لأطول فترة ممكنة خاصة بأنه تم تعيينهم على نفس الرواتب و الأجور المعتمدة في المنظمة دون الحاجة إلى إجراء أية تعديلات على سلم الرواتب و الدرجات.
بهذا تكون المنظمة قد إستبدلت العمالة ذات الأداء المتوسط أو الضعيف بالعمالة ذات الأداء الكفؤ و عملت على تعيين المرشحين أصحاب الكفاءات العالية نتيجة توافرهم في سوق العمل.
المنهج الثاني : إستغلال الجائحة في تخفيض تكاليف العمالة بكفاءة و فاعلية
على العكس تماما: قامت الكثير من المنظمات على إستغلال هذه الجائحة و إنهاء عقود كافة الموظفين من ذوي الأداء المتوسط أو أقل و الإعتماد على الموظفين أصحاب الأداء المرتفع لتغطية النقص في العمالة و تم الإعتماد بشكل أساسي على معرفتهم بوجود تهديد لوظائفهم و بالتالي تم إستغلال هذه الجائحة بشكل مفرط لتحقيق المنفعة للمنظمة.
إلا أن التهديد الوحيد لهذا المنهج هو المنظمات التي إتبعت المنهج الأول في إستقطاب العمالة الكفؤة من سوق العمل الأردني سواء كانوا عاطلين عن العمل أو أنهم على إستعداد لترك منظماتهم بسبب سوء إدارة المنظمات لهذه الجائحة.
أخيرا، إن تنفيذ أي من المنهجين يعتمد بشكل كبير جدا على كفاءة و مهنية الأفراد العاملين في دائرة الموارد البشرية لتحقيق المصلحة المرتبطة بالمنظمات على وجه التحديد.
هذه الورقة تناولت أثر الجائحة على المنظمات دون الإلتفات إلى ضرورة مراعاة الجانب الأنساني حيث تم تلخيص بعض الإجراءات التي قامت بها المنظمات في السوق الأردني دون أية إعتبارات أخلاقية أو مهنية و كان المحرك الأساسي لهم هو كيفية إستغلال هذه الجائحة في تحقيق أهداف المنظمة على المدى الطويل مع معرفتهم بوجود بعض التكاليف المترتبة على مثل هذه الإجراءات.

Back To Top